أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

799

العمدة في صناعة الشعر ونقده

[ الكامل ] يسقون من ورد البريص عليهم * بردى يصفّق بالرّحيق السّلسل « 1 » ويروى : « مسكا » . - وعابوا على الأحوص قوله للملك « 2 » : [ الكامل ] وأراك تفعل ما تقول وبعضهم * مذق الحديث يقول مالا يفعل « 3 » قالوا « 4 » : لأن الملوك لا تمدح بما يلزمها فعله كما تمدح العامة به « 5 » . وإنما تمدح بالإغراق والتفضيل بما لا يتسع غيرهم لبذله . - ومن هذا النوع قول كثير « 6 » : [ الطويل ] رأيت ابن ليلى يعترى صلب ماله * مسائل شتّى من غنىّ ومصرم « 7 » مسائل إن توجد لديك تجد بها * يداك وإن تظلم بها تتظلّم « 8 » لكن « 9 » هذا إنما يقال لمن دون الخليفة والملك . - وإنما أخذه من قول / زهير في هرم بن سنان ، وليس بملك ، فلذلك حسن قوله « 10 » :

--> ( 1 ) البريص : اسم نهر دمشق ، أو اسم موضع ، أو هو الغوطة بأجمعها [ انظر معجم البلدان ] . والرحيق : الخمر . والسلسل : السهلة . تصفق : تمزج . ( 2 ) ديوان الأحوص 214 ، وانظره في كفاية الطالب 77 ( 3 ) مذق الحديث : غير خالص ، وأصله من مذق اللبن بالماء إذا خلطه . والبيت ذكر في زهر الآداب 1 / 201 ، وجمع الجواهر 71 ، والسمط 1 / 259 ، في مجال تعريض طريف فاقرأه . ( 4 ) في ع : « قالوا : إن . . . » ، وفي المطبوعتين : « فقالوا : إن . . . » ، وما في ص وف يوافق المغربيتين . ( 5 ) في ف : « كما تمدح به العامة » ، وسقطت « به » من المطبوعتين ، وع وص مثل المغربيتين . ( 6 ) ديوان كثير 301 ، وانظر ما قيل عنهما في كفاية الطالب 78 ( 7 ) يعترى صلب ماله : يقصد : يصيب ماله الحلال . والمصرم : الفقير . ( 8 ) في ف : « . . . وإن تظلم بها تظلم » ، وفي الديوان : « . . . تجد بها يداه وإن يظلم بها يتظلم » . ( 9 ) في ع وف : « لأن هذا . . . » ، وفي المطبوعتين : « لأن هذا إنما يقع . . . » ، وفي المغربيتين : « لكن هذا إنما يقع . . . » . ( 10 ) ديوان زهير 152